الشيخ الأنصاري

69

كتاب الصلاة

ومن هنا يعلم : أنّه لا فرق في عدم ضمّ الذهاب إلى الإياب بين بلوغ الإياب بنفسه مسافة أم لا ، وأنّ التفصيل بينهما كما حكي في الرياض « 1 » في مسألة الهائم عن جماعةٍ غير سديد . ومن هنا [ ظهر « 2 » ] أنّ عمومات قصر المسافر « 3 » أعني التلبّس بالسفر البالغ حدّ المسافة الشرعيّة لا ينفع فيما نحن فيه . ومثله إطلاق حكمه عليه السلام في صحيحة أبي ولّاد بوجوب التمام بعد النيّة والصلاة « حتّى تخرج » « 4 » ؛ إذ لا ريب في أنّ مورد سؤال أبي ولّاد هو الخروج إلى الكوفة من المدينة التي أقام بها ، فهو كنايةٌ عن الخروج إلى السفر والتلبّس به ، المفقود فيما نحن فيه ، وليس المراد مطلق الخروج . وبعبارةٍ أخرى : ليس المقام مقام التعرّض لبيان حكم الخروج في كونه بجميع أفراده موجباً للقصر وعدمه ، بل المقصود بيان ما قبل الخروج . وحكم الخروج وأنّه يعتبر فيه المسافة والقصد والتلبّس والإباحة ونحو ذلك موكولٌ إلى ما علمه السائل من الأدلّة الخارجيّة . ولو فرض جهله بها لم يجب على الإمام عليه السلام في المقام التنبيه بها ؛ لأنّ سوق الكلام غيرها . وبالجملة : فالمطلق في مقام بيان حكمٍ آخر ، وحيث لم يوجد في المقام إطلاقٌ ولا عمومٌ يدلّ على وجوب القصر ، فمقتضى استصحاب عدم حصول

--> ( 1 ) الرياض 4 : 412 . ( 2 ) لم ترد « ظهر » في « ق » . ( 3 ) الوسائل 5 : 490 ، الباب الأوّل من أبواب صلاة المسافر . ( 4 ) الوسائل 5 : 532 ، الباب 18 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث الأوّل .